المؤتمر الاول لمعلمي اللغة العربية وآدابها

المؤتمر الاول لمعلمي اللغة العربية وآدابها وكلمات أكدت العودة الى الذات والبحث في المشاكل وسبل المعالجة - الجمعة 19 كانون الأول 2014

نظم تجمع معلمي اللغة العربية وآدابها في لبنان مؤتمره الأول في الأونيسكو، برعاية وحضور رئيسة لجنة التربية النيابية بهية الحريري، للاعلان عن أهدافه في تطوير تعليم المادة وتقديمها إلى المتعلمين بطريقة حديثة ومبتكرة.

حضر المؤتمر حشد من المعلمين من مؤسسات تربوية وتعليمية مختلفة فانضموا إلى التجمع، وتحدث فيه كل من: أمين عام مؤسسات العرفان التوحيدية الشيخ سامي أبي المنى، ممثل الأمانة العامة للمدارس الكاثوليكية الأب شربل باتور، المنسق العام للشبكة المدرسية في صيدا والجوار نبيل بواب، رئيس مجلس إدارة مؤسسات أمل التربوية الدكتور رضا سعادة، وممثل الأمانة العامة للمدارس الإنجيلية الدكتور الياس شوفاني، بالإضافة إلى كلمة رئيس التجمع باتريك رزق الله.

وقالت الحريري في كلمتها عن اللغة العربية: "هي نحن ونحن هي، وبها نتواصل، ونستحضر ونستذكر ونستفهم، ونسأل ونجيب. في بيتها كلنا يشبه كلنا، وكلنا يفهم كلنا، فتضيق المسافات والاختلافات، وتجمعنا كباقة ورد في جمالها وألوانها وعطورها، وجذورها وتأصلها، وتفاعلها مع كل من سكنها وعبر فيها على مدى القرون الطوال، لتبقى صامدة بإنسانيتها في ما جمعته في بيتها من أعراق وقارات وأديان وقوميات وثقافات وحضارات، فامتلأت بالعقل والمعرفة. فإذا هي بناء هندسي دقيق الانفعال والأوزان. فاحتوت العقل والمشاعر بانتظام وانسياب، وامتدت عطاءاتها وكتبها وعلومها وآدابها وفنونها آلاف السنوات".

وتحدثت عن دور لبنان في إبقاء اللغة العربية العظيمة، فقالت:"إن اجتماعنا اليوم هو عودة إلى الذات، وقلما نكون في حدث يتواءم به الشكل مع المضمون كما في هذه المناسبة، فهي متكاملة شكلا ومضمونا لأننا نشعر بالغربة حين نغادر لغتنا، وتموت لغتنا حين لا نعيشها، وغن لبنان كانت لا تزال لمساته في إبقاء هذه اللغة العربية العظيمة، وطباعتها ونشرها، وتجديدها والتمسك بها لغة وهوية".وتوجهت "بخالص الشكر والتقدير لتجمع معلمي اللغة العربية وآدابها في هذا اليوم العالمي على مبادرتهم المميزة عبر المؤتمر اللبناني الدائم للغة العربية وآدابها".

كما شكرت كل الهيئات والمدارس التي شاركت في هذا المؤتمر المميز، وتمنت "أن يبقى لبنان رائدا في النهوض باللغة العربية وآدابها".


باتريك رزق
وفي كلمته حدد رئيس التجمع باتريك رزق الله أسباب تأسيس تجمع معلمي اللغة العربية وآدابها وأهدافه فقال: "إن واقع اللغة العربية لم يعد يحتمل التخاذل أو التراجع والانكفاء، ولأن المسؤولية الأولى تقع على عاتقنا نحن المعلمين، ولأن التاريخ لن يرحم المتخاذلين منا، قررنا كسر الجمود الحاصل، وتأسيس تجمع فاعل لنا يضم معلمين من ذوي الخبرة والاختصاص، على أن يكون إطارا جامعا لتبادل الأفكار والآراء، ومؤتمرا دائم الانعقاد، ومختبرا فاعلا للبحث في مشاكل اللغة وسبل معالجتها".

اضاف: "ووضعنا له رؤية تربوية وتعليمية واضحة المعالم". وأوجز أهداف التجمع ب" البحث في الشؤون الأكاديمية المرتبطة بتعليم المادة، وفي جميع المسائل المرتبطة بتطوير اللغة العربية وتقديم الآراء المناسبة حول نواحي تفعيلها، وتنظيم ورش عمل تربوية وتعليمية، وتقديم اقتراحات وملاحظات تربوية وتعليمية تتعلق بالمنهاج إلى المراجع المعنية، والمشاركة في الندوات والمؤتمرات واللقاءات داخل لبنان وخارجه. وأضفنا إلى هذه الأهداف مهمة إصدار المنشورات التربوية والتعليمية على نحو دوري، والتواصل الدائم مع وزارة التربية والمركز التربوي للبحوث والإنماء، وتشجيع المعلمين على تطوير قدراتهم الذاتية في مجالات التعليم والبحوث اللغوية والأدبية والتربوية، وحث الأدباء على التوجه إلى الأجيال الشابة وبخاصة الأطفال والمراهقين، وتفعيل حلقات التواصل بين الأدباء وجيل الشباب في المدارس والجامعات، والتواصل مع المؤسسات الإعلامية، وتأليف لجان تعنى بتنفيذ أهداف التجمع كلجنة الكتابة الإبداعية، ولجنة المناهج، ولجنة العلاقات العامة واللجنة الخاصة بطرائق التعليم وتطويرها وغيرها".

وتابع: "إن الهدف الأكبر للتجمع هو إطلاق نهضة تعليمية شاملة على صعيد تدريس المادة، نخرج فيها من التقليد والمحاكاة، إلى عالم الإبداع والتجدد والتطوير على المستويات كافة، وتحديدا في التعليم والتأليف. فمن غير الجائز مثلا أن تبقى لغتنا خارج الإطار الرقمي، أو خارج الوضعيات التواصلية الطارئة والحديثة، كما ومن غير الجائز رفض وسائل المعلوماتية والتكنولوجيا بأدواتها السمعية والبصرية، والتنصل من استخدامها في عملية التدريس، تمسكا بالأنماط الوراثية القديمة. وبهذا نتصالح مجددا مع تلميذنا المعاصر، فنلغي ما يحول دون التواصل البناء معه، وبالتأكيد ما يحول دون توليد الرغبة عنده في تعلم اللغة العربية والتفاعل مع مكنوناتها الحضارية"، معتبرا "أن حضور رئيسة لجنة التربية والثقافة النيابية النائب بهية الحريري شخصيا في هذا اللقاء، لهو بادرة خير منها تعطينا جرعة أمل وتفاؤل بانطلاقة سليمة نأملها مثمرة بإذن الله".

ابي المنى
وفي كلمته قال الشيخ سامي ابي المنى إن اللغة العربية "تختزن عمقنا الروحي وتراثنا الأدبي وقيمنا الحضارية، وعلينا تقع مسؤولية الحفاظ على هذه الثروة الهائلة المحفوظة في بطون الكتب والمجلدات، ولكنها تشكو مما نحن عليه اليوم من قصور، بل إنها ضحية تخلفنا عن ركب الحضارة، وتلكؤنا عن تطوير أساليب تعليمها، وتفعيل حضورها ونشر ثقافتها".

وتابع: "وإذا كانت الجهات المعنية مقصرة عن أداء مهمتها هذه، وإذا كانت الظروف الاجتماعية والسياسة العالمية والتفوق التكنولوجي، قد ساهمت جميعها في تقدم اللغات الأجنبية وخصوصا اللغة الانكليزية، على حساب اللغة العربية، لكن الاستسلام لليأس وفقدان الثقة والاعتزازك بها أمر غير مقبول إطلاقا. ومن غير المنصف وصف لغتنا العربية بالميتة أو الآيلة إلى الانقراض كبعض اللغات الأخرى".

الأب شربل باتور
ثم تحدث الأب شربل باتور عارضا لمحة واقعية عن نظرة المتعلمين إلى اللغة العربية في السنوات الأخيرة، فاعتبر أن "حياة أي تلميذ في سن الرابعة عشرة تبتعد كل البعد عن كل ما يمس اللغة العربية من قريب أو بعيد، فهي بالنسبة إليه غير ضرورية وغير حيوية للتواصل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا تنفعه في مبدالة الصور على موقع إنستاغرام instagram، ولا يستخدمونها في هواياتهم اليومية كسماع الأغنيات ومشاهدة التلفاز، حتى أنهم برأيه يتقززون من متابعة أحوال البلدان العربية من ليبيا إلى مصر إلى سورية إلى العراق فاليمن وحتى لبنان".

وتابع أن "كل ما هو عربي يرتبط اليوم أكثر فأكثر بلغة العنف والدم والعمليات الانتحارية والسكاكين والخناجر والسيوف وقطع الرؤوس والتهديد، وأصحاب هذه الأعمال يتكلمون اللغة العربية الفصحى، وتطرق إلى الصعوبات التي يشكو من المتعلمين في تعلم قواعد اللغة وخصوصا الإعراب، حتى أن برنامج دراسة المادة أصبح بالنسبة إليهم من عصر آخر وهم في غربة عن مواضيع القراءة والشعر التي بحسب وصفه لا تمس حياتهم بشيء".

وتابع قائلا: "إن تعلم أي لغة هو عملية معقدة وتتطلب الكثير من البحث والتحليل والخبرة، لكن هناك ثابتة تتعلق بكل اللغات وهي أن اللغة التي يتقنها الإنسان هي لغة الحنان والعطف والعناية والحب، وهي لغة دفء العائلة، لغة الأهل والإخوة والأخوات والأقارب، وهي التي تطبع عالم الإنسان منذ نشوئه حتى في الرحم".

وختم بطرح تساؤلات عديدة عن اللغة العربية فقال: "هل ما زالت اللغة العربية اللغة الأم للمتعلمين؟ هل هي فعلا لغة حياتهم ووجدانهم وقلبهم؟ وهل هي لغة علومهم وثقافتهم واجتماعياتهم؟ وهل هي مدعاة فخرجهم وعزتهم؟".

وكانت كلمة وجدانية لنبيل بواب قال فيها: "لغتي وجوه على صفاء وشرف، وقصيدتي في أسمائكم تكتب الحروف في كل اتجاه، وقصيدتي تفتح نوافذها وأوراقها على كف أخضر، وقصيدتي إليكم الآن وكل أوان، وكلمتي في رفعة وسمو كرمى لحضوركم، لغتي العربية والسماء والأرض بمداد، الكاتب والشاعر والمتصوف والفيلسوف والمعلم. لغتي العربية وكل فراشات الكلام والحروف من أوراق صاغها الماهرون. لغتي العربية تزهر مثل براعم في كل المواسم وكل الضحكات مثل الزهور وتجمع سيمفونيات الكلام وتعابير مثل الأقحوان، وكل دقات المعاني. وهذه اللغة المبتسمة في جمعكم وهذه اللغة في تواصل بصباحها ومسائها، بتجمعها وجمعها، ببهيتها ورعايتها، بشبكتها وتشابكها. وختم قائلا: نحن واللغة العربية في شروق مثل لون حد العروس".

سعادة
وتحدث الدكتور رضا سعادة عن أهمية اللغة العربية التي تستحق أن يقام لها أكثر من يوم عالمي فقال: "إن اللغة العربية لسرعة نموها في جميع أوجه التواصل الاجتماعي، لا سيما الالكتروني منها، جعلت البعض يتوقع لها أن تكون لغة العالم الأولى في المستقبل القريب".

وتابع "إن اللغة العربية ليست اليوم بخير. ليس في لبنان وحده، إنما في كل أنحاء العالم العربي. ولبنان الذي كان رائدا في النهضة العربية، بصحفه ومجلاته وأدبائه وشعرائه وكنائسه وجوامعه، يعاني اليوم من هذا التقهقر. فعلى الرغم من المجهود الذي قام به المركز التربوي للبحوث والإنماء، عندما وضع خطة النهوض التربوي عام 1995، كما وضع المناهج الجديدة ولا يزال يتابع العمل على تطويرها، لم نستطع أن نتجنب خيبة الأمل التي أزهرتها نتائج امتحانات الشهادة المتوسطة عام 2013، عندما زادت نسبة الرسوب في اللغة العربية عن 70 %".

وختم "يجب الشروع في اعتماد منهج مميز للغة العربية، وفي تأليف كتب تتوافر فيها عوامل الجذب والتشويق، وأن تكون العربية الفصحى لغة التخاطب والحوار في حصص اللغة العربية والمواد التي تدرس بها".

شوفاني
وفي كلمته قال الدكتور الياس شوفاني إن "اللغة العربية هي سيدة اللغات، وهي أجمل وأرقى وأعظم لغة في العالم على الإطلاق، فلا تجاريها وتعادلها أي لغة أخرى في الدقة والروعة والجمال. ولغة الضاد هي هوية ولسان وإنسان. وهي أدب وعلم، وهي جمال وموسيقى وإيقاع وبالتالي هي لغة الحياة بكل معانيها".

واعتبر "إن التحديات كبيرة وتبدأ بطريقة تعاطينا معها كلغة ثانية في بيوتنا متى بدأنا نتواصل مع أطفالنا بلغة أجنبية ومع الوقت بتكريس منطق اللغة الواحدة، وأيضا في اللغات الأجنبية التي أصبحت أكثر تفاعلا من خلال المواقع الالكترونية حيث التمارين والأنشطة التفاعلية التي حتاجها المعلم أو ولي الأمر أو التلميذ للدراسة والتسلية في آن معا، وطبعا الغزو اللغوي عبر مواقع التواصل الاجتماعي".

وأضاف: "يجب الابتعاد عن الجمود الذي يلازم فكرة صف اللغة العربية وعن النمطية في التعاطي مع اللغة من جهة ومع المتعلمين من جهة أخرى".

وختم "إن لقاءنا اليوم سيعتبر نقطة تحول متى أسس للتغيير اللازم في طرائق التدريس وأوجد الموارد اللازمة التي تحاكي احتياجات الهل والمتعلمين والمكونات المدرسية لجعل لغتنا حاضرة في مدارسنا وتفاصيل يومياتنا كتربية على الجمال".

الوكالة الوطنية للاعلام - وزارة الاعلام الجمهورية اللبنانية = ر.ي.